الادوار المنتظرة من غرف الصناعة التقليدية ومنتخبيها

الادوار المنتظرة من غرف الصناعة التقليدية ومنتخبيها

 

ان هذا الموضوع الذي يكتسي اهمية قصوى بالنسبة لكل منتخب مدفوع بحب الاستطلاع و بواجب الالمام بدوره ومسؤوليته التمثيلية ،اين تبتدئ هذه المسؤولية وأين تنتهي ، وكيف تمارس و كيفية تقييم النجاح في القيام او عدم القيام بالدور المنوط بالعضو قانونيا و دستوريا .

و كما في علمكم ، فالغرف مؤسسات عامة ذات مرجعية دستورية حيث ينص الفصل الثالث من الدستور على ان الاحزاب و الجماعات المحلية و النقابات و الغرف المهنية تساهم في تأطير المواطنين و تمثيلهم .

وهذه المرجعية الدستورية هي التي اعطت القوة القانونية للغرف وجعلتها شريكة في تدبير شؤون المواطنين من حيث التأطير و التمثيل .

وقد كان من نتائج هذا التكليف الدستوري حصول الغرف على تعزيزات مؤسساتية تتمثل في :

المستوى الحكومي:

تتوفر الغرف على تمثلية حكومية من خلال الوزارة الوصية ، فالوزارة هي المعبر عن القضايا العامة التي تدفعها اليها الغرف وتقوم بطرحها على المجلس الحكومي اما في شكل قوانين او مشاريع مراسيم او ملفات تتضمن مطالب وملتمسات الغرف في شتى المجالات المتعلقة بالحياة المهنية للصانع التقليدي .

المستوى البرلماني:

تتمثل غرف الصناعة التقليدية في البرلمان و بالذات في مجلس المستشارين ب 21 مستشار ينتخبون من طرف الغرف التي ينتمون اليها ، وهذا يمنح للغرف قوة في غاية الاهمية ألا وهي مراقبة العمل الحكومي ومساءلة الوزارة شفويا او كتابيا ، والعمل في اطار اللجان المختصة و المساهمة في الدبلوماسية البرلمانية .

كما تخولهم هذه الصفة حقا مهما اخر وهو التقدم بمقترحات تعديل قوانين ،وهو نفس الحق الذي تتمتع به الحكومة من خلال مشاريع القوانين .

المستوى القضائي:

كما ان الغرف لديها تمثيلية من خلال جامعة غرف الصناعة التقليدية في مجلس ديوان المظالم ،ويمكن للمحاكم دائما ان تطلب منها الخبرة في مواضيع تتعلق بالنزاعات ذات العلاقة بالصناعة التقليدية

المستوى الاداري :

تتوفر الغرف ايضا على امكانية العمل على المستوى الاداري و ذلك من خلال مشاركتها في تدبير الشأن العام بحكم عضويتها في اللجان العاملية او الاقليمية ،و خاصة اللجنة التقنية التي يرأسها السيد الوالي او عامل الاقليم .

المستوى الجماعي و السلطات المحلية :

للغرف ايضا تمثيلية قانونية في مجالس الجهات و العمالات وهو ما يعني مشاركتها نوعيا في بعض المهام التي تقوم بها السلطات المحلية .

المستوى التأطيري و التنسيقي :

                 تقوم الغرف بدور هام على مستوى احداث الجمعيات المهنية والمساهمة في إحداث التعاونيات أو المؤسسات المعدة للصناعة التقليدية، وتسلم الشهادات الإدارية والبطائق المهنية ووثائق أخرى، وتتدخل لفائدة الصناع لدى مختلف الإدارات العمومية والتنسيق في هذا الشأن وفي أغلب الحالات مع المندوبيات الإقليمية للصناعة التقليدية المستوى التجاري :

                 يخول القانون للغرف حق تنظيم الصالونات والمهرجانات والمعارض التجارية والوساطة بين الصناع المغاربة والتجار الأجانب.

المستوى التكويني:

                 أصبح للغرف في السنوات الأخيرة دور هام على مستوى التكوين المهني من خلال عملية التدرج، وهي رسالة نبيلة وبليغة تضمن استمرارية الحرف والحفاظ على موروثاتنا الحضارية والترابية وضمان فرص الشغل للشبيبة المهنية الناشئة.

المستوى الدولي:

                 يمكن للغرف ربط علاقات تعاون أو شراكة أو توأمة مع أي غرفة أجنبية أو منظمة دولية أو أي جهاز دولي أو إقليمي بإمكانه جلب المنفعة للصناع في إطار ما تسمح به القوانين.

المستوى المركزي:

                 للغرف سلطة اقتراحية هامة تتجلى أساسا في حقها أن تتصل مباشرة بمختلف الدوائر الحكومية وعلى رأسها طبعا الوزارة الوصية التي تعتبر الأداة الحكومية الأساسية لتسهيل مأمورية الغرف ومسعدتها على القيام بالأدوار الدستورية المنوطة بها.

المستوى الجامعي:

                 الغرف ملزمة بحكم مقتضيات الظهير المؤسس لها بأن تنتظم في جامعة وطنية تخضع لظهير الحريات العامة، وكل غرفة ممثلة بأربعة أعضاء في الجمعية العامة للجامعة، أما المكتب الإداري فيتكون من رؤساء الغرف.

                 ومن خلال هذا الجهاز التنسيقي الوطني فإن الغرف ممثلة في عدة مجالس إدارية لمؤسسات عمومية كبرى كالمجلس الوطني للتجارة الخارجية والمركز المغربي لإنعاش الصادرات والصندوق الوطني للنقد والإذخار التابع لبنك المغرب والصندوق المركزي للضمان والصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ومكتب المعارض بالدار البيضاء والمجلس الأعلى للبيئة والمجلس الأعلى للتخطيط والمجلس الأعلى لإنعاش الشغل والمجلس الأعلى للثقافة وعدة هيئات وطنية ذات طبيعة إدارية أو بنكية أو اجتماعية أو مالية.

دور المنتخبين :

                 هذا بالنسبة لغرف الصناعة التقليدية من ناحية أدوارها القانونية واختصاصاتها التي نص عليها الظهير المؤسس لها ، وهي كما لاحظتم أدوار في غاية الأهمية تعطي بعدا تطبيقيا وميدانيا وواقعيا للرسالة الدستورية المنوطة بالغرف بصرف النظر عن الإمكانيات المادية والبشرية التي تسمح لها أو لا تسمح لها بالقيام بدورها التمثيلي على الوجه المطلوب.

        أما بالنسبة لدور المنتخبين ، فهو بالضبط نفس الدور المناط بالغرف نفسها، لأن المنتخب لا يمكنه أن يعمل بصفة شخصية ولكن بصفة هيكلية مؤسساتية، لأن العضو لا يمثل نفسه ولكنه يمثل المؤسسة فضلا عن تمثيله للصناع التقليديين المنتسبين للنطاق الترابي للغرفة.

                 و إذا رجعنا إلى القانون الأساسي للغرف، فإننا لا نجد فقرات أو فصول خاصة بالدور المنوط بالعضو المنتخب باستثناء بعض الاختصاصات التقنية كمهام الرئيس والمكتب والكاتب العام وأمين المال، ولا يحدد بشكل كافي أو دقيق دور كل عضو على حدة.

                 ولتدارك هذا الفراغ القانوني، فقد اوصت الوزارة منخلال دورية وزعت على الغرف بوضع قوانين داخلية تحدد المهام و المساطر و كيفية تدبير الاجتماعات و اختصاصات اللجان الى اخره من التدابير التنظيمية الداخلية.

و عموما فإن مسألة الأدوار المنوطة بالمنتخبين هي رهينة بمستوى الانسجام القائم بين الرئاسة و المكتب و الجمعية العامة وإدارة الغرفة و الوصايا الإقليمية و السلطات المحلية.

و تبقى الجمعية العامة سيدة نفسها لها الكلمة العليا و لها قوة التقرير فيما يتعلق بالسياسة العامة للغرفة في حين يتولى الرئيس تنفيذ المقررات و تدبير الشأن اليومي و تمثيل المؤسسة بقوة القانون أمام الإدارة وأمام القضاء فضلا عن مسؤولياته تجاه المجلس الأعلى للحسابات و المفتشية العامة للوزارة الوصية و مختلف أجهزة الرقابة بصفته المسؤول الأول على تدبير الشأن المحلي و المحاسباتي للغرفة.

إن عضو الغرفة ذو رسالة تمثيلية،لأنه متطوع للقيام بهذا العمل، و التطوع يفترض الكثير من التضحيات، و ذلك من خلال دعم الصانع و التدخل لفائدته-بواسطة الغرفة-

و للإشارة، فإن دور عضو الغرفة ليس مماثلا لدور عضو المجلس البلدي لأن المجالس البلدية تعتبر من مكونات السلطات المحلية ولها صلاحيات قانونية واسعة و تحديد واضح لدور العضو.

كما تجدر الإشارة إلى أن اعضاء الغرف يساهمون إلى جانب الأجهزة الرسمية في تقديم خدمات للمواطنين، وينخرطون بكل روح وطنية في جميع المبادرات الملكية السامية و الوطنية و المخططات الحكومية وينسجمون مع التوجهات  العامة للوزارة الوصية و خاصة بالاندماج و التفاعل الإيجابي مع استراتيجية تنمية الصناعة التقليدية في أفق 2015.

و من منطلق الانتماء السياسي لجل أعضاء الغرف لشتى الأحزاب المتواجدة على الساحة السياسية ببلادنا في إطار الديمقراطية التي ينص عليها دستور المملكة،  فإنه لابد من وقوع الاختلافات في وجهات النظر بسبب نوعية المرجعيات السياسية للأعضاء أو عدم انتماء البعض منهم.

و هذا الاختلاف في القاموس السياسي هو ظاهرة صحية لأنه اختلاف شريف، اختلاف في الفكر و في المذهبيات ولكن في إطار مواثيق و قوانين الدولة و ثوابت و مرتكزات الأمة.

أما الظاهرة غير الصحية هي أن يتحول الاختلاف إلى خلافات و جدل عقيم و عرقلة البعض للبعض و انتهاج أسلوب النقد الهدام و سوء النية و الاتهامات الرخيصة … إلى غير ذلك من ادوات الهدم التي لاتشرف وجه الديمقراطية المغربية المبنية أساسا على احترام المواطن و احترام المؤسسات و تقديس ثوابتالأمة و رموزها.

و عندما يكون العضو يمارس مهامه بروحه رياضية و بإحساس بالمسؤولية،  فإن نقده للأشياء يكون نقدا عفيفا واقعيا سليما،  الغرض منه تصويب بعض الأشياء في إطار مساعدة اجهزة الغرفة في القيام بواجباتها، وذلك في إطار اختلافات نظيفة تدخل في صميم المشروع الديمقراطي الذي يقتضي وجود الرأي و الرأي الآخر و التجاوب في الرؤى و تبادل المشورة،في ظل القيادة السامية و الرشيدة و الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس رعاه الله الذي يكن عطفا خاصا لأسرة الصناعة التقليدية و يشملها برعايته السامية حفظه الله و نصره.

 

 

 

 

 

&